ابن أبي الحديد
228
شرح نهج البلاغة
وكيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به ؟ وما تقول في دمائهم وأموالهم ؟ فقال : إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن تجاوزنا وعفونا فموسع علينا . ثم قال صالح ( 1 ) لأصحابه ليلته ( 2 ) تلك : اتقوا الله عباد الله ، ولا تعجلوا إلى قتال أحد من الناس ، إلا أن يكونوا [ قوما ] ( 3 ) يريدونكم [ وينصبون لكم ] ( 3 ) ، فإنكم إنما خرجتم غضبا لله حيث انتهكت محارمه ، وعصى في الأرض ، ( 4 وسفكت الدماء بغير حقها ، وأخذت الأموال غصبا 4 ) ، فلا تعيبوا على قوم أعمالا ثم تعملونها ( 5 ) ، [ فإن كل ما أنتم عاملون أنتم عنه مسؤولون ، وإن عظمكم رجالة ] ( 3 ) ، وهذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرستاق ( 6 ) ، وابدأوا بها فاحملوا عليها راجلكم ، وتقووا بها على عدوكم ( 7 ) . ففعلوا ذلك ، وتحصن منهم أهل دارا ( 8 ) . وبلغ خبرهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة ، فاستخف بأمرهم ، وبعث إليهم عدى بن عميرة في خمسمائة ، وكان صالح في مائة وعشرة ، فقال عدى : أصلح الله
--> ( 1 ) الخبر في الطبري عن أبي مخنف أيضا عن رجل من بنى محلم . ( 2 ) الطبري : ( ليلة خرج ) . ( 3 ) من الطبري . ( 4 - 4 ) الطبري : ( فسفكت الدماء بغير حلها ، وأخذت الأموال بغير حقها ) . ( 5 ) الطبري : ( تعملون بها ) . ( 6 ) الرستاق - فيما ذكره حمزة بن الحسن - مشتق من ( روذه فستا ) ، وروذه : اسم للسطر والصف والسماط . وفستا : اسم للحال ، والمعنى أنه على التسطير والنظام . قال ياقوت : ( والذي عرفناه وشاهدناه في زماننا في بلاد الفرس أنهم يعنون بالرستاق : كل موضع فيه مزارع وقرى ولا يقال ذلك للمدن كالبصرة وبغداد ، فهو عند الفرس بمنزلة السواد عند أهل بغداد ) معجم البلدان 1 : 37 . ( 7 - 7 ) الطبري : ( فابدأوا بها ، فشدوا عليها ، فاحملوا أرجلكم ، وتقووا بها على عدوكم ) . ( 8 ) الطبري : ( أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار ، وخرج صالح ليلة خرج في مائة وعشرين ، وقيل : في مائة وعشرة ) .